أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
72
تهذيب اللغة
حدَّثَنَا الحسين قال حدثنا عثمان قال حدثنا وكيعٌ عن مرزوق قال سمعت الضَّحَّاك يقول في قوله تعالى : ( حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ) [ الحَجّ : 31 ] قال حُجَّاجاً وكذلك قال السّدي قال حُنَفاءَ حُجَّاجاً . وقال أبو إسحاق الزجاج نَصَبَ ( حَنِيفاً ) في هذه الآيةِ على الحَالِ ، المعنى بل نَتَّبعُ مِلَّةَ إبراهيم في حَالِ حَنِيفِيَّتِه ، ومَعْنَى الحَنِيفِيَّةِ في اللغة المَيْلُ ، والمعنى أَنَّ إبراهيم حَنَفَ إلى دين اللَّه - ودين الإسلام - فإنما أُخِذَ الحَنَفُ من قولهم : رِجْل حَنْفَاءُ ورَجُلٌ أَحْنَفُ ، وهو الذي تَمِيلُ قَدَمَاه كلُّ واحدةٍ إلى أُختِها بِأَصَابعها . وقال الفرَّاءُ : الحنيفُ مَنْ سُنَّتُهُ الاخْتِتَانُ . وقال اللَّيْثُ السُّيُوف الحنيفية تنسب إلى الأحْنفِ بْنِ قَيْسٍ لأنه أَوَّلُ مَنْ أَمَرَ باتِّخَاذِها . قال : والقياس أحْنَفِيُّ . وبنو حنيفةَ حَيٌّ من ربيعةَ . ويقال : تَحَنَّفَ فلانٌ إلى الشيء تحنُّفاً إذا مال إليه . وحَسَبٌ حَنِيفٌ أي حديث إسلامي لا قَدِيمَ له . وقال بن حَبْنَاء التميميُّ : وماذَا غيرَ أنك ذو سِبَالٍ * تُمَسِّحُها وذُو حَسَبٍ حَنِيفِ ثعلب عن ابن الأعرابي : الْحَنْفَاءُ شجرةٌ . والحَنْفَاءُ القوس ، والحَنْفَاءُ الموسى ، والحَنْفَاءُ السُّلَحْفَاةُ ، والحنْفَاء الحرباءة ، والحَنْفَاء الأَمَة المتلوّنة تكسَل مَرة وتنشط أُخْرَى . نحف : قال اللَّيثُ : نَحُفَ الرجل يَنْحُفُ نحافة فهو نَحِيفٌ قَضِيفٌ ضَرِبٌ قليل اللحم ، وأنشد : ترى الرَّجُلَ النحيفَ فَتَزْدَرِيه * وتَحْتَ ثِيَابِه رَجُلٌ مَزِير نفح : أخبرني المنذريُّ عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال : النَّفِيحُ والمِنفَحُ والمِعَنُّ الداخل مع القومِ وليس شأنُه شَأْنَهُم . قال الأزهري : هكذا جَاء به في هذا الموضع . وقال في موضع آخر : النَّفِيج - بالجيم - الذي يَعْتَرِضِ بين القوم وَلا يُصلح ولا يفسد ، وهَذَا قَوْلُ ثعلب . قال : وقال ابن الأعرابي : النَّفِيحُ الذي يَجيءُ أَجْنَبِيّاً فيدخلُ بين القوم ويسُلّ بينهم ويُصلح أمرهم . وقال اللَّيْثُ : نَفَح الطيبُ يَنْفَحُ نَفْحاً ونُفُوحاً إذا فَاح رِيحُه ، وله نَفْحَةٌ طيِّبةٌ ونَفْحَةٌ خبيثَةٌ ونَفَحت الدابة إذا رمِحت بِرِجْلِها ورمت بحدّ حافرها . ونَفَحَهُ بالسّيف إذا تناوله شَزْراً ، ونَفَحَه بالمال نَفْحاً ؛ ولا تزال له نَفَحَاتٌ من المعْرُوفِ أي دفعات . قال : واللَّه هو النَّفَّاحُ المُنْعِمُ على عبَادِه . قلت : لم أَسْمَعْ النَّفَّاحَ في صفات اللَّه التي جاءت في القرآن ثُمَّ في سُنَّةِ المصطفى عليه السلام ، ولا يجوز عند أَهْلِ العِلْم أن يُوصف اللَّه جل وعز بصفة لم يُنْزِلْها في كتابه ، ولم يبيِّنْهَا على لسان نَبِيِّه عليه السلام . وإذا قِيلَ للرَّجُل نَفَّاحٌ فمعناه الكثير العَطَايَا .